محمد بيومي مهران

130

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

المفسرين عن اسمه واسم ملك مصر في عهده واسم امرأة العزيز ، فتلك اجتهادات ، وفوق كل ذي علم عليم « 1 » . وهنا لنا أن نتساءل عن وصف التوراة لفوطيفار بأنه « خصي فرعون » « 2 » ؟ وهل يتزوج الخصيان ؟ والحق أنني لست أدري كيف دار في خلد كاتب التوراة أن رئيس الشرطة المصري كان خصيا « 3 » ؟ أو لم يكن شافعا له في دحض هذه الفسرية بأنه زوج أجمل سيدة في البلاد ، ولكن ما الحيلة وصاحب سفر التكوين - أول أسفار التوراة - يرى أن حاشية القصر كلها من الخصيان ، ومنهم رئيس السقاة ورئيس الخبازين « 4 » ، وهو أمر اعتدناه في مصر الفراعنة ، وما حدثنا به تاريخا ، وإنما ذلك رأي يهود الأسر البابلي ، حين كتبوا توراتهم على ضفاف الفرات ، متأثرين بكل الحضارات القديمة التي شاهدوها - أو التي عاشوا في ظلالها - من ناحية ، وبحقدهم الأعمى على مصر من ناحية أخرى ، حتى أعماهم هذا الحقد عن حقائق التاريخ ، فجعلوا كل رجال البلاط المصري من الخصيان . ولعل من المفيد أن نشير هنا إلى أن الآية الكريمة عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً قد تفيد أن الرجل كان عقيما ، لم يكن له ولد ، وما كان يرجو أن يكون له ، ولكنها لن تفيد أنه كان خصيا « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 174 - 176 تفسير المنار 12 / 272 ، تفسير ابن كثير 4 / 17 . ( 2 ) تكوين 39 : 1 . ( 3 ) من عجب أن هذه الأكاذيب قد انتقلت إلى بعض كتب التفسير ( الطبري 12 / 175 ، القرطبي 9 / 160 ) ، وأن رفضتهما جمهرة المفسرين ( تفسير البيضاوي 1 / 491 ، تفسير المنار 12 / 272 ، تفسير الألوسي 12 / 207 ، مؤتمر تفسير سورة يوسف 1 / 434 ، 503 ، 504 ، قارن 1 / 525 ، 526 ، 2 / 873 ) . ( 4 ) تكوين : 40 : 2 . ( 5 ) تفسير المنار 12 / 272 ، تفسير البيضاوي 1 / 491 ، روح المعاني 12 / 207 ، تفسير القرطبي 9 / 160 .